محمد بن علي الشوكاني
688
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
جميع هذه الديار منتسبون إلى الإمام زيد بن عليّ وهو من القائلين بمشروعية الرفع والضمّ ، وكذلك ما زال الأئمة من الزيدية يقرءون كتب الحديث الأمهات وغيرها منذ خرجت إلى [ 300 ] اليمن ونقلوها في مصنفاتهم الأول فالأول ، وهذا معلوم لا ينكره إلا جاهل أو متجاهل وليس الذنب في معاداة من كان كذلك للعامة الذين لا تعلّق لهم بشيء من المعارف العلمية فإنهم أتباع كلّ ناعق ، إذا قال لهم من له هيئة أهل العلم إن هذا الأمر حق قالوا حق وإن قال باطل قالوا باطل إنما الذنب لجماعة قرءوا شيئا من كتب الفقه ولم يمعنوا فيها ولا عرفوا غيرها فظنّوا - لقصورهم - أن المخالفة لشيء منها مخالفة للشريعة بل القطعيّ من قطعيّاتها ، مع أنهم يقرءون في تلك الكتب مخالفة أكابر الأئمة وأصاغرهم لما هو مختار لمصنّفها ، ولكن لا يعقلون حقيقة ولا يهتدون إلى طريقة ، بل إذا بلغ بعض معاصريهم إلى رتبة الاجتهاد وخالف شيئا باجتهاده جعلوه خارجا عن الدين ، والغالب عليهم أن ذلك ليس لمقاصد دينية بل لمنافغ دنيوية تظهر لمن تأملها وهي أن يشيع في الناس أن من أنكر على أكابر العلماء ما خالف المذهب من اجتهاداتهم كان من خلّص الشيعة الذابّين عن مذهب الآل ، وتكون تلك الشهرة مفيدة في الغالب لشيء من منافع الدنيا وفوائدها فلا يزالون قائمين وثائرين في تخطئة أكابر العلماء ورميهم بالنصب ومخالفة أهل البيت فتسمع ذلك العامة فتظنّه حقا وتعظّم ذلك المنكر ، لأنه قد نفق على عقولها صدق قوله وظنوه من المحامين عن مذاهب الأئمة ولو كشفوا عن الحقيقة لوجدوا ذلك المنكر هو المخالف لمذهب الأئمة من أهل البيت ، بل الخارج عن إجماعهم لأنهم جميعا حرّموا التقليد على من بلغ رتبة الاجتهاد وأوجبوا عليه أن يجتهد رأي نفسه ، ولم يخصّوا ذلك بمسألة دون مسألة ، ولكنّ المتعصّب أعمى والمقصّر لا يهتدي إلى صواب ولا يخرج عن معتقده إلا إذا كان من ذوي الألباب ، مع أن مسألة تحريم التقليد على المجتهد هي محرّرة في الكتب التي هي مدارس صغار الطلبة فضلا عن كبارهم ، بل هي في أول بحث من مباحثها يتلقّنها الصّبيان وهم في المكتب . ومن جملة ما اتفق لصاحب الترجمة من الامتحانات أنه لما شاع في العامة